الأمر الرابع
أن الثابت بمقدمات دليل الانسداد هو الاكتفاء بالظن في الخروج عن عهدة الأحكام المنسد فيها باب العلم ، بمعنى أن المظنون إذا خالف حكم الله الواقعي لم يعاقب بل يثاب عليه (١) ، فالظن بالامتثال إنما يكفي في مقام تعيين الحكم الشرعي الممتثل.
وأما في مقام تطبيق العمل الخارجي على ذلك المعين ، فلا دليل على الاكتفاء فيه بالظن ، مثلا : إذا شككنا في وجوب الجمعة أو الظهر جاز لنا تعيين الواجب الواقعي بالظن ، فلو ظننا وجوب الجمعة فلا نعاقب على تقدير وجوب الظهر واقعا ، لكن لا يلزم من ذلك حجية الظن في مقام العمل على طبق ذلك الظن ، فإذا ظننا بعد مضي مقدار من الوقت بأنا قد أتينا بالجمعة في هذا اليوم ، لكن احتمل نسيانها ، فلا يكفي الظن
__________________
(١) يعني : لو كان العمل به موجبا للانقياد ، كالظن بوجوب الجمعة ، أما لو لم يوجبه كالظن بحلية التتن أو بعدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال فلا يوجب الثواب مع الإصابة فضلا عن الخطأ.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
