ورابعا : سلمنا عدم وجود القدر المتيقن ، لكن اللازم من ذلك وجوب الاحتياط (١) ، لأنه مقدم على العمل بالظن ، لما عرفت من تقديم الامتثال العلمي على الظني. اللهم إلا أن يدل دليل على عدم وجوبه ، وهو في المقام مفقود.
ودعوى : أن الأمر دائر بين الواجب والحرام ، لأن العمل بما ليس طريقا حرام. مدفوعة بأن العمل بما ليس طريقا إذا لم يكن على وجه التشريع غير محرم ، والعمل بكل ما يحتمل الطريقية رجاء أن يكون هو الطريق لا حرمة فيه من جهة التشريع.
نعم قد عرفت أن حرمته مع عدم قصد التشريع إنما هي من جهة أن فيه طرحا للأصول المعتبرة من دون حجة شرعية ، وهذا أيضا غير لازم في المقام ، لأن مورد العمل بالطريق المحتمل إن كان الأصول على طبقه (٢) فلا مخالفة ، وإن كان مخالفا للأصول ، فإن كان مخالفا للاستصحاب النافي
__________________
(١) بموافقة كل ما يحتمل الطريقية إذا قام على ثبوت التكليف ، أما إذا قام على عدم ثبوت التكليف فلا يكون العمل به مقتضى الاحتياط ، كما لا يخفى ، لعدم تنجز احتمال الطريق إلا بتبع تنجز احتمال التكليف فمع فرض قيام الطريق على عدم التكليف لا موجب لتنجز العمل به.
(٢) بأن كانت الأصول مثبتة للتكليف أما إذا كانت نافية للتكليف فالأصل الموافق لها لا يجب العمل به العلم الإجمالي بجعل الطرق إنما يقتضي الاحتياط بالعمل بالطرق والأصول المثبتة للتكليف دون النافية كما ذكرنا. نعم يجوز العمل بالأصول النافية ، لعدم المانع بعد سقوط العلم الإجمالي بجعل الأحكام عن المنجزية لانحلاله بالعلم بجعل الطرق كما ذكرنا.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
