الترجيح بلا مرجح ، والإجماع على بطلان التخيير (١).
والتعميم بهذا الوجه يحتاج إلى ما ذكر ما يصلح أن يكون مرجحا وإبطاله ، وليعلم أولا : أنه لا بد أن يكون المعين والمرجح معينا لبعض كاف ، بحيث لا يلزم من الرجوع بعد الالتزام به إلى الأصول (٢) محذور (٣) وإلّا فوجوده لا يجدي
إذا تمهد هذا فنقول :
ما يصلح أن يكون معينا أو مرجحا أحد أمور ثلاثة.
الأوّل من هذه الأمور : كون بعض الظنون متعينا بالنسبة إلى الباقي ، بمعنى كونه واجب العمل قطعا على كل تقدير (٤) ، فيؤخذ به ويطرح
__________________
عموم الحجية لا يتم إلا بضميمة أن تردد الحجية بين أنواع الظن وأقسامه وعدم معرفة الحجة بخصوصه موجب لعدم كون النتيجة عملية ، فلا يتخلص بها عن محذوري إهمال الأحكام والعسر أو اختلال النظام ، فالعلم باهتمام الشارع الأقدس بالمحذورين المذكورين كاشف عن كون قضية حجية الظن صالحة للعمل ، وحيث أن صلوحها له موقوف على تعيين موردها خصوصا وعموما وفرض عدم ثبوت المرجح تعين استكشاف عموم الحجية. فتأمل جيدا.
(١) يكفي فيه عدم ثبوت التخيير ، فإن التخيير نحو من الترجيح ، وقد عرفت أنه مع عدم ثبوت الترجيح يتعين البناء على التعميم في الجملة.
(٢) متعلق بقوله : «الرجوع».
(٣) فاعل لقوله : «لا يلزم» والمراد بالمحذور لزوم الأحكام والعسر أو اختلال النظام.
(٤) يعني : سواء كانت النتيجة مهملة أم كلية.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
