الرابعة : الامتثال الاحتمالي ، كالتعبد بأحد طرفي المسألة من الوجوب والتحريم ، أو التعبد ببعض محتملات المكلف به عند عدم وجوب الاحتياط أو عدم إمكانه.
وهذه المراتب مترتبة لا يجوز بحكم العقل العدول عن سابقها [سابقة خ. ل] إلى لاحقها [لاحقة خ. ل] إلا مع تعذرها على إشكال (١) فى الأولين تقدم في أول الكتاب. وحينئذ فإذا تعذرت المرتبة الأولى (٢) ولم يجب الثانية (٣) تعينت الثالثة ولا يجوز الاكتفاء بالرابعة.
فاندفع بذلك ما زعمه بعض من تصدى لردّ دليل الانسداد بأنه لا يلزم من إبطال الرجوع إلى البراءة ووجوب العمل بالاحتياط وجوب العمل بالظن لجواز أن يكون المرجع شيئا آخر لا نعلمه ، مثل القرعة والتقليد أو غيرهما مما لا نعلمه فعلى المستدل سد باب هذه الاحتمالات والمانع يكفيه الاحتمال (٤).
توضيح الاندفاع ـ بعد الاغماض عن الإجماع (٥) على عدم الرجوع
__________________
(١) بل منع ، حيث سبق جواز الاقتصار على الامتثال الإجمالي مع التمكن من التفصيلي. بل الظاهر انه لا اشكال فيه عندهم في غير العبادات.
(٢) لفرض انسداد باب العلم.
(٣) لما تقدم في المقدمة الثالثة من عدم وجوب الاحتياط التام.
(٤) فإن مجرد عدم ثبوت الدليل على جواز الرجوع إلى شيء من هذه الطرق لا يوجب القطع بعدمها ، بل يبقى الاحتمال بحاله.
(٥) لأن الإجماع المذكور لو تم يقتضي كون تعيين الظن بدليل غير عقلي ، وهو خلاف المفروض ، إذ الكلام في تعيينه بطريق عقلي.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
