الآخر ، بل يوجب في أحدهما مزية مفقودة في الآخر ولو بمجرد كون خلاف الحق في أحدهما أبعد منه في الآخر ، كما هو كذلك في كثير من المرجحات.
فما ظنه بعض المتأخرين من أصحابنا على العلامة وغيره قدست أسرارهم : من متابعتهم في ذلك طريقة العامة ، ظن في غير المحل (١).
ثم إن الاستفادة التي ذكرناها إن دخلت تحت الدلالة اللفظية ، فلا إشكال في الاعتماد عليها ، وإن لم يبلغ هذا الحد ـ بل لم يكن إلا مجرد الإشعار ـ كان مؤيدا لما ذكرناه من ظهور الاتفاق ، فإن لم يبلغ المجموع حد الحجية فلا أقل من كونها أمارة مفيدة للظن بالمدعى (٢) ، ولا بد من العمل به ، لأن التكليف بالترجيح بين المتعارضين ثابت ، لأن التخيير في جميع الموارد وعدم ملاحظة المرجحات يوجب مخالفة الواقع في كثير من
__________________
التي ادعاها المصنف قدسسره عدم الترتيب بين جميع المرجحات منصوصة كانت أو غيرها ، وأن اللازم ترجيح ما يفيد الظن الأقوى منها ، كما يظهر بالتأمل.
وإن كان لا بد من سبر كلماتهم حتى يتضح مذهبهم بنحو معتد به ، وذلك لا يتهيأ فعلا. والله سبحانه ولي العصمة والسداد.
(١) كأنه من جهة الظهور المدعى. لكن من البعيد التفاتهم إليه ، فضلا عن اعتمادهم عليه. نعم متابعتهم للعامة عن التفات أبعد ، بل هي مقطوع بخلافها. والمظنون ما سبق منا من ملاحظتهم لطريقة الاحتياط في اختيار الأقرب ، فإن ذلك لما كان أمرا ارتكازيا أمكن غفلتهم عن عدم لزومه بعد إطلاقات التخيير لو تمت. فلاحظ.
(٢) مما تقدم يظهر إمكان منع الظن المذكور.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
