كما أنه إذا قام دليل على حجية ظن مع التمكن من العلم نحمله على وجود المصلحة المتداركة لمخالفة الواقع ، لأن حمله على العمل من حيث الطريقية مخالف لحكم العقل بقبح الاكتفاء بغير العلم مع تيسره.
الوجه السابع : هو أن خصوصية القياس من بين سائر الأمارات هي غلبة مخالفتها للواقع (١) ، كما يشهد به قوله عليهالسلام : «إن السنة إذا قيست محق الدين» ، وقوله : «كان ما يفسده أكثر مما يصلحه» ، وقوله : «ليس شيء أبعد عن عقول الرجال من دين الله» ، وغير ذلك.
وهذا المعنى لما خفي على العقل الحاكم بوجوب سلوك الطرق الظنية عند فقد العلم ، فهو إنما يحكم بها لإدراك أكثر الواقعيات المجهولة بها ، فإذا كشف الشارع عن حال القياس وتبين عند العقل حال القياس فيحكم ـ حكما إجماليا ـ بعدم جواز الركون إليه.
نعم ، إذا حصل الظن منه في خصوص مورد ، لا يحكم بترجيح غيره عليه في مقام البراءة عن الواقع (٢) ، لكن يصح للشارع المنع عنه تعبدا
__________________
وانحصار التخلص عن المحذور العقلي بهذا الوجه أول الكلام ، وخفاء وجه آخر غيره لا يكشف عن عدمه وتعين هذا الوجه.
(١) الضمير يرجع إلى (القياس). وكأن تأنيث الضمير بلحاظ كونه أمارة.
(٢) لم يتضح الوجه في توقف العقل عن الحكم بعدم حجية القياس في المورد الشخصي ، فانه إذا كان ملاك حكم العقل بالحجية هو كثرة المصادفة ، والمفروض انكشاف عدمها ببيان الشارع يتعين عدول العقل عن حكمه بحجيته في جميع الموارد بنحو القضية الكلية الاستغراقية ، لا المجموعية المهملة ، فلا يكون حجة في المورد الشخصي وغاية ما يدركه العقل في المورد الشخصي بسبب القياس هو الأقربية
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
