الذي هو مجرى البراءة (١).
واعلم أن الاعتراض على مقدمات دليل الانسداد بعدم استلزامها العمل بالظن ، لجواز الرجوع إلى البراءة وإن كان قد أشار إليه صاحب المعالم وصاحب الزبدة ، وأجابا عنه بما تقدم ، ـ مع (٢) رده ـ من (٣) أن أصالة البراءة لا يقاوم الظن الحاصل من خبر الواحد ، إلا أن أول من شيد الاعتراض به وحرره لا من باب الظن (٤) هو المحقق المدقق جمال الدين قدسسره في حاشية ، حيث قال :
«يرد على الدليل المذكور أن انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية غالبا لا يوجب جواز العمل بالظن ، حتى يتجه ما ذكره. ولجواز أن لا يجوز العمل بالظن. فكل حكم حصل العلم به من ضرورة أو إجماع نحكم به ، وما لم يحصل العلم به نحكم فيه بأصالة البراءة ، لا لكونها مفيدة للظن (٥) ، ولا للإجماع على وجوب التمسك
__________________
(١) إذ ليس المراد من عدم الدليل الذي هو موضوع القضية العقلية هو عدم الدليل المجعول من الشارع واقعا ، بل عدم ما يعلم بكونه حجة للشارع واقعا ، بل عدم ما يعلم بكونه حجة للشارع يصح الاعتماد عليه في معرفة أحكامه ، وكل ما لم يثبت حجيته يعلم بعدم كونه دليلا بهذا المعنى ، فيتحقق في مورده موضوع أصل البراءة العقلي.
(٢) متعلق بقوله : «تقدم». والمراد منه الرد الذي تقدم من المصنف قدسسره.
(٣) بيان للموصول في قوله : «بما تقدم».
(٤) يعني : حرر وجوب الرجوع إلى البراءة لا من باب أنه مفيد الظن.
(٥) يعني : كي يتوجه ما سبق من انها لا تفيد الظن مع وجود الخبر.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
