بالامتثال من هذه الجهة ، بمعنى أنه إذا لم نأت بها في الواقع ونسيناها قام الظن بالإتيان مقام العلم به ، بل يجب بحكم الأصل وجوب (١) الإتيان بها. وكذلك لو ظننا بدخول الوقت وأتينا بالجمعة فلا يقتصر على هذا الظن بمعنى عدم العقاب على تقدير مخالفة الظن للواقع بإتيان الجمعة قبل الزوال.
وبالجملة : إذا ظن المكلف بالامتثال وبراءة ذمته وسقوط الواقع ، فهذا الظن : إن كان مستندا إلى الظن في تعيين الحكم الشرعي كان المكلف فيه معذورا مأجورا على تقدير المخالفة للواقع ، وإن كان مستندا إلى الظن بكون الواقع في الخارج منه منطبقا على الحكم الشرعي فليس معذورا (٢) ، بل يعاقب على ترك الواقع أو ترك الرجوع إلى القواعد الظاهرية التي هي المعول لغير العالم.
ومما ذكرنا تبين : أن الظن بالأمور الخارجية عند فقد العلم بانطباقها
__________________
(١) كذا فيما عندي من النسخ ، والظاهر زيادة كلمة (وجوب).
(٢) هذا ظاهر بناء على الكشف عن حجية الظن شرعا ، فظاهر لأن حجية الظن في الحكم الكلي لا تستلزم حجيته في الموضوع الخارجي. ولذا اشتهر حجية خبر الواحد في الأحكام وعدم حجيته في الموضوعات ، بل لا بد فيها من البينة.
وأما بناء على الحكومة وأن الظن حجة في مقام الامتثال ، فاللازم الاقتصار على المقدار الذي يتعذر فيه الرجوع للعلم والعلمي ، لما عرفت في أول التنبيه الثاني من أن دليل الانسداد يقتضي استفراغ الوسع في تحصيل الحكم وعدم الاكتفاء بالمرتبة الضعيفة من الظن مع التمكن من المرتبة القوية ، فإن ذلك يقتضي وجوب الرجوع للعلم والعلمي في المقام مع التمكن منهما ، كما لا يخفى. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
