العقاب مغريا؟ وإنما يعلم ذلك غيره من العلماء الذين حصل لهم العلم بالأصول (١) وسبروا أحوالهم (٢) ، وأن العلماء لم يقطعوا موالاتهم ولا أنكروا عليهم ، ولا يسوغ ذلك لهم إلا بعد العلم بسقوط العقاب عنهم ، وذلك يخرجه من باب الإغراء (٣) ، وهذا القدر كاف في هذا الباب إن شاء الله. وأقوى مما ذكرنا : أنه لا يجوز التقليد في الأصول إذا كان للمقلد طريق إلى العلم به ، إما على جملة أو تفصيل ، ومن ليس له قدرة على ذلك أصلا فليس بمكلف ، وهو بمنزلة البهائم التي ليست مكلفة بحال ، انتهى.
وذكر عند الاحتجاج على حجية أخبار الآحاد ما هو قريب من ذلك ، قال :
وأما ما يرويه قوم من المقلدة ، فالصحيح الذي أعتقده أن المقلد للحق وإن كان مخطئا معفو عنه ، ولا أحكم فيه بحكم الفساق ، فلا يلزم على هذا ترك ما نقلوه ، انتهى.
أقول : ظاهر كلامه قدسسره في الاستدلال على منع التقليد بتوقف معرفة
__________________
واعتماده على التقليد في إثبات العفو عنه دوري. فلاحظ.
(١) فلا يتحقق في حقهم الإغراء بالجهل ، لفرض عدم ارتكابهم له. لكن عرفت الإشكال في ذلك بإمكان التفكيك في الأصول في التقليد وعدمه.
(٢) يعني : أحوال المقلدة. أو أحوال الأئمة وأصحابهم في عدم قطعهم لموالاة المقلدة.
(٣) لم يتضح الوجه في ذلك ، وكلامه لا يخلو عن غموض.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
