بالوجوب ظن بوجود المفسدة في الترك ، كما أن الظن بالحرمة ظن بالمفسدة في الفعل ، بناء على قول العدلية بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد. وقد جعل في النهاية كلا من الضررين دليلا مستقلا على المطلب.
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : ما عن الحاجبي ـ وتبعه غيره ـ من منع الكبرى ، وأن دفع الضرر المظنون إذا قلنا بالتحسين والتقبيح العقليين احتياط مستحسن ، لا واجب (١).
وهو فاسد ، لأن الحكم المذكور حكم إلزامي أطبق العقلاء على الالتزام به في جميع أمورهم وذم من خالفه (٢) ، ولذا استدل به المتكلمون
__________________
(١) لو تم هذا فإن أريد به أن الاحتمال مؤمن من الضرر مطلقا حتى لو صادف الواقع ، وأن الضرر الواقعي لا يترتب إلّا مع القطع به ، فهو قطعي الخلاف.
أما في الأضرار التكوينية ـ ومنها الفاسد هنا ـ فلوضوح تبعيتها لمسبباتها الواقعية تبعية المعلول لعلته ، وأما في الأضرار الشرعيّة ـ كالعقاب ـ فارتفاعها موقوف على ثبوت معذرية الجهل ـ الذي سيأتي من المصنف قدسسره ـ ولولاه فالمتعين ترتبه.
مع أنه يرجع إلى منع الصغرى لا الكبرى.
وإن أريد أن الضرر وإن كان تابعا لواقعه في الترتب ، إلا أنه لا يجب دفعه مع الاحتمال أو الظن ، بل يحسن لا غير فذلك لا يجدي في حق من يطلب لنفسه الأمان.
ومنه يظهر الحال بناء على عدم التحسين والتقبيح العقليين ، فإن عدمهما لا ينافي إدراك الخطر المستوجب للتوقي وإن لم يكن واجبا أو حسنا عقلا ، فلا أثر لحكم العقل في المقام في حق من يريد لنفسه الأمان.
(٢) المراد من الذم هنا ليس انتقاص الشخص ونحوه ممّا يحكم به العقلاء مع
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
