ولا يدل على حرمة العمل به (١) في مقام إحراز الواقع والاحتياط لأجله والحذر عن مخالفته.
فالأولى أن يقال : إن الضرر وإن كان مظنونا ، إلا أن حكم الشارع قطعا أو ظنا (٢) بالرجوع في مورد الظن إلى البراءة والاستصحاب ، وترخيصه لترك مراعاة الظن أوجب القطع أو الظن (٣) بتدارك ذلك
__________________
(١) الأدلة المذكورة وإن لم تدل على حرمة العمل به احتياطا ، إلّا أنه لا إشكال ظاهرا في دلالتها على جواز ترك العمل به بالنحو المذكور ، إذ لا يظن من أحد دعوى أن أدلة عدم حجية تلك الحجج لا تدلّ على عدم وجوب الاحتياط على طبقها ، فإن بيان عدم حجيتها ظاهر في جواز ترك العمل على طبقها ولو بمقتضى الإطلاق المقامي. فما ذكره المجيب من ظهور الأدلّة فى الترخيص في محله.
نعم الترخيص المذكور لما كان شرعيا فهو إنما ينفع إن كان المدعى وجوب دفع الضرر شرعا ، وقد عرفت الإشكال فيه ، وإن العمدة هو وجوبه عقلا لكونه مقتضى فطرة الانسان على حب نفسه ، وترخيص الشارع لا ينفع في رفع الحكم العقلي المذكور ما لم يرجع إلى التدارك ، كما سيأتي من المصنف قدسسره أو غيره ممّا يأتي الكلام فيه.
(٢) يعني بوجه معتبر. وهو إشارة إلى ما إذا كان دليل الرجوع للأصل قطعيا أو ظنيا معتبرا.
(٣) يعني : فيكون احتمال بقاء الضرر موهوما لا يعتني به العقلاء ، فلا يجب الاحتياط بدفعه.
أقول : لو فرض قبح تفويت الواقع بجعل الحجة وأنه يلزم تداركه حينئذ لكان اللازم القطع بالتدارك ولو مع كون دليل الأصل ظنيا ، لفرض القطع بحجية ذلك الدليل الظني الموجب لتدارك ما يفوت بسببه قطعا.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
