هو لكون العموم صوريا (١) ، فلا يلزم إلا التناقض الصوري.
ثم إن الإشكال هنا في مقامين :
أحدهما : في خروج القياس وأمثاله مما نقطع بعدم اعتباره.
الثاني : في حكم الظن الذي قام على عدم اعتباره ظن آخر ، حيث إن الظن المانع والممنوع متساويان في الدخول تحت دليل الانسداد ولا يجوز العمل بهما ، فهل يطرحان أو يرجح المانع أو الممنوع منه أو يرجع إلى الترجيح؟ وجوه بل أقوال.
أما المقام الأول ، فقد قيل في توجيهه أمور :
الأول : ما مال إليه أو قال به بعض : من منع حرمة العمل بالقياس في أمثال زماننا (٢) ، وتوجيهه بتوضيح منا :
أن الدليل على الحرمة : إن كان هي الأخبار المتواترة معنى في الحرمة ، فلا ريب أن بعض تلك الأخبار في مقابلة معاصري الأئمة صلوات الله عليهم من العامة التاركين للثقلين ، حيث تركوا الثقل الأصغر الذي عنده علم الثقل الأكبر ، ورجعوا إلى اجتهاداتهم وآرائهم ، فقاسوا واستحسنوا وضلوا وأضلوا ، وإليهم أشار النبي : في بيان من يأتي من بعده من الأقوام ،
__________________
(١) لأن دليل التخصيص يكشف عن عدم إرادة العموم من دليله المفروض كونه ظني الدلالة.
(٢) نقل بعض أعاظم المحشّين قدسسره عن كاشف الغطاء قدسسره كلاما يظهر منه الميل إلى جواز العمل بالقياس مع الانسداد. وربما يظهر من بعض الكلمات المنقولة عن المحقق القمي قدسسره.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
