مرجعها ليس إلى الشرع ولا إلى مرجع آخر منضبط.
نعم ، قد يوجد في الامور الخارجية ما لا يبعد إجراء نظير دليل الانسداد فيه ، كما في موضوع الضرر الذي أ ـ نيط به أحكام كثيرة من جواز التيمم والافطار وغيرهما ، فيقال : إن باب العلم بالضرر منسد غالبا ، إذ لا
__________________
العلم الإجمالي منجزا.
وثانيا : لأنه لو فرض منجزية العلم الإجمالي فلا مانع من وجوب الاحتياط التام ، لقلة الموارد بنحو لا يلزم من الاجتناب فيها للحرج فضلا عن اختلال النظام.
وثالثا : لأنه لو فرض وجود المانع من الاحتياط التام ـ ولو في مورد شخصي خاص ـ تعين سقوط الاحتياط مطلقا وإهمال الحكم ، بناء على ما هو التحقيق ـ كما سبق ـ من أن المانع من الاحتياط التام كالحرج ونحوه يكون رافعا لفعلية التكليف المعلوم بالإجمال ، فلا منجز للواقع حتى يتعين الرجوع للظن في تشخيصه مع تعذر العلم. وهذا بخلاف الأحكام الكلية ، لأن امتناع الاحتياط التام فيها وإن أوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية ، إلا إنّها متنجزة بالعلم باهتمام الشارع الأقدس بنحو يعلم بعدم رضاه بتركها بسبب الجهل الكاشف عن جعله الحجة الكافية عليها وهو الظن ، لأن ترجحه الذاتي بنظر العقل صالح لاتكال الشارع عليه في مقام البيان بخلاف غيره من الطرق ، كما تقدم.
وهذا بخلاف الموضوعات الخارجية فإن مع قلة موارد المخالفة فيها لا يحصل العلم بالاهتمام لعدم بلوغ ذلك حدا يشبه الخروج عن الدين. نعم بناء على مختار المصنف قدسسره من أن تعذر الاحتياط التام لا يسقط التكليف المعلوم بالاجمال ، بل يقتضي تبعيض الاحتياط بتعين حجية الظن بعد فرض تنجز الأحكام الجزئية بالعلم الإجمالي وعدم تعيينها بعلم ولا علمي. فتتم مقدمات الانسداد في الفرض المذكور. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
