من الاحتياط (١) ، أو الرجوع في كل مسألة إلى ما يقتضيه الأصل في تلك المسألة (٢) ، أو الرجوع إلى فتوى العالم بالمسألة وتقليده فيها ، فنقول :
إن كلا من هذا الأمور الثلاثة وإن كان طريقا شرعيا فى الجملة لامتثال الحكم المجهول ، إلا أن منها ما لا يجب في المقام ، ومنها ما لا يجري.
وأما الاحتياط فهو وإن كان مقتضى الأصل والقاعدة العقلية والنقلية (٣) عند ثبوت العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات ، إلا أنه فى المقام ـ أعني صورة انسداد باب العلم في معظم المسائل الفقهية ـ غير واجب لوجهين :
أحدهما : الإجماع القطعي على عدم الوجوب في المقام ، لا بمعنى أن أحدا من العلماء لم يلتزم بالاحتياط في كل الفقه أو جله (٤) ، حتى يرد عليه أن عدم التزامهم به إنما هو لوجود المدارك المعتبرة عندهم للأحكام ، فلا يقاس عليهم من لا يجد مدركا في المسألة ، بل بالمعنى الذي تقدم نظيره في
__________________
(١) يعني : الاحتياط في تمام الشبهات التكليفية عند الانسداد.
(٢) يعني : مع قطع النظر عن العلم الإجمالي بوجود التكاليف في جميع المسائل فتنظر كل مسألة بنفسها مع قطع النظر عن غيرها فاما أن تكون مجرى البراءة أو الاحتياط أو الاستصحاب وقد سبق منا في صدر المقدمة الثانية أن اللازم ذكر هذا في تلك المقدمة لا هنا.
(٣) الأدلة النقلية وإن دلت على وجوب الاحتياط إلا أنها منزلة على الارشاد إلى حكم العقل بوجوبه ، فوجوبه عقلي لا شرعي.
(٤) ومرجعه إلى دعوى الإجماع العملي الذي هو عبارة عن سيرة العلماء نظير سيرتهم على العمل بالظواهر.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
