بأجمعهم في النار ، بضميمة حكم العقل بقبح عقاب الجاهل القاصر ، فيكشف ذلك عن تقصير كل غير مؤمن (١) ، وأن من نراه قاصرا عاجزا عن العلم قد تمكن من تحصيل العلم بالحق ولو في زمان ما وإن كان عاجزا قبل ذلك أو بعده ، والعقل لا يقبح عقاب مثل هذا الشخص ، ولهذا ادعى غير واحد ـ في مسألة التخطئة والتصويب ـ الإجماع على أن المخطئ في العقائد غير معذور.
لكن الذي يقتضيه الإنصاف : شهادة الوجدان بقصور بعض المكلفين (٢) ، وقد تقدم عن الكليني ما يشير إلى ذلك ، وسيجيء عن
__________________
(١) وإلا فإما أن يكون غير كافر ، أو كافرا غير معاقب ، أو معاقبا وإن كان قاصرا. والأول مناف لما دل على حصر الناس في المؤمن والكافر. والثاني مناف لما دل على خلود الكفار في النار ، والثالث مناف لحكم العقل بقبح عقاب القاصر.
لكن هذا مبني على عدم الاجتزاء بالظن في حصول الإيمان ، وإلا تعين كونه مؤمنا مع فرض حصوله منه وإن كان عاجزا عن تحصيل العلم. فلاحظ.
(٢) لا إشكال في هذا ، إلا أن المكلف القاصر لا يتسنى له حصول الظن بالنظر ، ولو حصل له لم يلتفت إلى كونه ظنا ولم يلتفت إلى إمكان حصول العلم له وعدمه ، فلا ينفع فيما نحن فيه. أما من يلتفت إلى ذلك فمن البعيد جدا عجزه عن تحصيل العلم والوصول للواقع. فإن الله سبحانه وتعالى قد هيأ للحق الطرق الكافية وأقام عليه الأدلة الوافية وحفظه ـ من حيث قيام الحجة ـ أكمل الحفظ ، حتى لو أراد كل أحد ـ ممن له قابلية النظر ـ الوصول إليه لوصل (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) ، (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً).
نعم ذلك محفوف بمشاكل ومصاعب تهون دونها إزالة الجبال الرواسي ، وعمدتها التجرد عن العواطف ، ولا سيما عاطفة الحب للآباء والعقائد التي ينشأ
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
