بمقتضى البراءة (١) وفي الثاني الأخذ بمقتضى الاحتياط (٢) فإثبات القبح موقوف على إبطال الرجوع إلى البراءة في موارد الظن ، وعدم وجوب الاحتياط فيها ، ومعلوم أن العقل قاض حينئذ بقبح ترجيح المرجوح (٣) بل ترك ترجيح الراجح على المرجوح ، فلا بد من إرجاع هذا الدليل إلى دليل الانسداد الآتي المركب من بقاء التكليف ، وعدم جواز الرجوع إلى البراءة ، وعدم لزوم الاحتياط ، وغير ذلك من المقدمات التي لا يتردد الأمر بين الأخذ بالراجح والأخذ بالمرجوح إلا بعد إبطالها.
الثالث : ما حكاه الأستاذ عن أستاذه السيد الطباطبائي قدسسره (٤) من أنه لا ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما ، وترك ما يحتمل الحرمة كذلك ، ولكن مقتضى قاعدة نفي العسر والحرج
__________________
(١) وإلى هذا يرجع ما سبق في الجواب الثاني من أن لزوم ترجيح الراجح فرع لزوم الترجيح ، كما ذكرنا.
(٢) لأن فيه جمعا بين الراجح والمرجوح ، ووجوب ترجيح الراجح على المرجوح إنما هو مع الدوران بينهما.
(٣) الذي هو عبارة عن التوقف الذي تقدم في الجواب عن الوجه الثاني قبحه ويأتي تمام الكلام في ذلك فى المقدمة الرابعة من مقدمات دليل الانسداد.
(٤) المراد بالأول شريف العلماء ، وبالثاني السيد علي ، كما ادعاه بعض أعاظم المحشين قدسسره. والظاهر أن السيد علي هو صاحب الرياض قدسسره وقد ذكر المحشي المذكور ان المصنف قدسسره ذكر ذلك في مجلس المذاكرة.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
