الاحتياط علينا ، وعدم بيان طريق مجعول فيها ـ يكشف عن أن الظن جائز العمل ، وأن العمل به ماض عند الشارع ، وأنه لا يعاقبنا على ترك واجب إذا ظن بعدم وجوبه ولا بفعل محرم إذا ظن بعدم تحريمه.
فحجية الظن على هذا التقرير تعبد شرعي كشف عنه العقل من جهة دوران الأمر بين أمور كلها باطلة سواه ، فالاستدلال عليه من باب الاستدلال على تعيين أحد طرفي المنفصلة او أطرافها بنفي الباقي ، فيقال : إن الشارع إما أن أعرض عن هذه التكاليف المعلومة إجمالا ، أو أراد الامتثال بها على العلم ، أو أراد الامتثال المعلوم إجمالا ، أو أراد امتثالها من طريق خاص تعبدي ، أو أراد امتثالها الظني (١) ، وما عدا الأخير باطل (٢) ،
__________________
(١) ظاهر هذا التقرير أن يكون الظن مجعولا من قبل الشارع الأقدس في مقام الامتثال لا في مقام تنجيز الأحكام وإيصالها وهو مشكل ، لما أشرنا إليه غير مرة من امتناع تصرف الشارع في مقام الامتثال لأنه ليس من وظيفته بل مما يختص به العقل.
وبعبارة أخرى : للحكم مراحل ثلاث :
الأولى : مرحلة الجعل والتشريع ثبوتا.
الثانية : مرحلة الإيصال والتنجيز إثباتا.
الثالثة : مرحلة الامتثال ، ولا إشكال في الرجوع في الأولى إلى الشارع ، وفي الثالثة إلى العقل. وأما في الثانية فبالإضافة إلى العلم يتوقف على جعل الشارع وبالإضافة إلى غيره يتعين الرجوع إليه ويتوقف على جعله ولو إمضاء. ولأجل هذا منع المصنف قدسسره من الكشف وبنى على الحكومة ، وسيأتي الكلام في ذلك.
(٢) لأن الأول باطل بمقتضى المقدمة الثانية ، والثاني باطل بمقتضى المقدمة الأولى ، والثالث باطل بمقتضى المقدمة الثالثة. وكذا الرابع لو أريد منه الطرق التي
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
