من أن الشاك إذا لم يكن جاحدا فليس بكافر ، ففي رواية زرارة ، عن أبي عبد الله عليهالسلام : «لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا ، لم يكفروا» ، ونحوها غيرها.
ويؤيدها : ما عن كتاب الغيبة للشيخ قدسسره بإسناده عن الصادق عليهالسلام : «إن جماعة يقال لهم الحقيقة ، وهم الذين يقسمون بحق علي ولا يعرفون حقه وفضله ، وهم يدخلون الجنة».
وبالجملة : فالقول بأنه يكفي في الإيمان الاعتقاد بوجوب الواجب الجامع للكمالات المنزه عن النقائص وبنبوة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وبإمامة الأئمة عليهمالسلام ، والبراءة من أعدائهم والاعتقاد بالمعاد الجسماني الذي لا ينفك غالبا عن الاعتقادات السابقة ، غير بعيد ، بالنظر إلى الأخبار والسيرة المستمرة.
وأما التدين بسائر الضروريات ، ففي اشتراطه ، أو كفاية عدم إنكارها ، أو عدم اشتراطه أيضا ، فلا يضر إنكارها إلا مع العلم بكونها من الدين أو لا يشترط ذلك (١) ، وجوه أقواها الأخير (٢) ، ثم الأوسط.
وما استقربناه في ما يعتبر في الإيمان وجدته بعد ذلك في كلام محكي
__________________
(١) يعني : عدم الإنكار.
(٢) ظاهره أن المراد به أنه لا يشترط عدم إنكارها حتى مع العلم بكونه من الدين. وهو كما ترى مما لا يمكن الالتزام لرجوع إنكارها إلى إنكار الدين وتكذيب المبلغين. فلا يبعد حمله على إرادة الإنكار مع عدم العلم. على أنه لا يخلو عن إشكال أيضا لما ورد من النهي عن الإنكار مع عدم العلم ، بل ظاهر كثير من النصوص تحقق الكفر به لو كان الشيء ثابتا في الواقع. وإن كان لا يبعد حملها على التنزيل منزلة الكفر بلحاظ شدة التحريم ، لا على تحقق الكفر. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
