يوجب الحرج والمثال لا يحتاج إليه. فلو بنى العالم الخبير بموارد الاحتياط فيما لم ينعقد عليه إجماع قطعي أو خبر متواتر (١) على الالتزام بالاحتياط في جميع أموره يوما وليلة لوجد صدق ما ادعيناه.
هذا كله بالنسبة إلى نفس العمل بالاحتياط.
وأما تعليم المجتهد موارد الاحتياط لمقلده ، وتعلم المقلد موارد الاحتياطات الشخصية ، وعلاج تعارض الاحتياطات ، وترجيح الاحتياط الناشئ عن الاحتمال القوي على الاحتياط الناشئ عن الاحتمال الضعيف (٢). فهو أمر مستغرق لاوقات المجتهد والمقلد ، فيقع الناس من جهة تعليم هذه الموارد وتعلمها في حرج يخل بنظام معاشهم ومعادهم.
توضيح ذلك : أن الاحتياط في مسألة التطهير بالماء المستعمل في رفع الحدث الاكبر ترك التطهير. لكن قد يعارضه في الموارد الشخصية احتياطات أخرى ، بعضها أقوى منه ، وبعضها أضعف ، وبعضها مساو ، فإنه قد يوجد ماء آخر للطهارة وقد لا يوجد معه إلا التراب ، وقد لا يوجد من مطلق الطهور غيره فإن الاحتياط فى الأول هو الطهارة من ماء آخر لو لم يزاحمه الاحتياط من جهة أخرى ، كما إذا كان قد أصابه (٣) ما
__________________
(١) أو ظن خاص صالح للعمل بنفسه ، لوفائه بالحكم بتمام ما يتعلق به من شرائط وغيرها.
(٢) بناء على لزوم الترجيح بين الاحتياطين بقوة الاحتمال ، لا التخيير بينهما ، ولا تساقطهما.
(٣) يعني أصاب الماء الآخر.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
