هذا إذا لم يتعين عليه الإفتاء والمرافعة لأجل قلة المجتهدين ، وأما في مثل زماننا فالأمر واضح (١).
فلا تغتر حينئذ بمن قصر استعداده أو همته عن تحصيل مقدمات استنباط المطالب (٢) الاعتقادية الأصولية والعملية (٣) عن الأدلة العقلية والنقلية ، فيتركها بغضا لها ، لأن الناس أعداء ما جهلوا ، ويشتغل بمعرفة صفات الرب جل ذكره وأوصاف حججه صلوات الله عليهم ، ينظر في الأخبار لا يعرف من ألفاظها الفاعل من المفعول ، فضلا عن معرفة الخاص من العام ، وينظر في المطالب العقلية لا يعرف البديهيات منها ، ويشتغل في خلال ذلك بالتشنيع على حملة الشريعة العملية والاستهزاء بهم بقصور الفهم وسوء النية ، فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون.
هذا كله حال وجوب المعرفة مستقلا ، وأما اعتبار ذلك في الإسلام أو الإيمان فلا دليل عليه ، بل يدل على خلافه الأخبار الكثيرة المفسرة لمعنى الإسلام والإيمان.
__________________
(١) قال بعض أعاظم المحشّين قدسسره : «إلا أن كلّ من يقدر على تحصيل المعارف ليس ممن يقوم به الكفاية يقينا». مع أنه لو فرض وجوب المعرفة بالنحو المذكور فلا وجه لتقديم الاجتهاد الواجب عليها مع التزاحم لعدم العلم بأهميته بل لا يبعد أهمية المعرفة كما قد يشهد به قوله تعالى : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) بناء على الاستدلال به كما سبق. فلاحظ
(٢) كعلوم اللغة والمنطق ونحوهما مما يتوقف عليه النظر في الأدلة السمعية والعقلية.
(٣) متعلق بقوله : «استنباط ...».
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
