حرج لنا في شيء منهما. وعلى هذا فلا يتم الدليل المذكور ، لأنا لا نعمل بالظن أصلا» انتهى كلامه رفع مقامه.
وقد عرفت أن المحقق القمي قدسسره قد أجاب عنه بما لا يسلم عن الفساد. فالحق رده بالوجوه الثلاثة المتقدمة (١).
ثم إن ما ذكره من التخلص عن العمل بالظن بالرجوع إلى البراءة لا يجري في جميع الفقه ، إذ قد يتردد الأمر بين كون المال لأحد شخصين ، كما إذا شك في صحة بيع المعاطاة ، فتبايع بها اثنان فإنه لا مجرى هنا للبراءة ، لحرمة تصرف كل منهما على تقدير كون المبيع ملك صاحبه (٢). وكذا في
__________________
(١) وهي الإجماع على عدم جواز الرجوع إلى البراءة ، وكثرة المخالفة من الرجوع إليها بنحو يستلزم الخروج عن الدين ، والعلم الإجماعي بثبوت التكاليف في الشريعة لمانع من الرجوع للبراءة.
وما يظهر من جمال الدين من الرجوع للتخيير مع العلم الإجمالي كما في الجهر والاخفات في التسمية في غير محله كما عرفت.
(٢) ولا أصل يقتضي إباحة التصرف لكلّ منهما.
اللهم إلا أن يقال : إن جرى الأصل الموضوعي ، وهو أصالة عدم ترتب الأثر ـ كما سيشير إليه المصنف قدسسره ـ كان هو المرجع ، وإلّا تعين جريان الأصول الحكمية ، كاستصحاب حرمة التصرف لكل منهما فيما كان يحرم عليه التصرف فيه واستصحاب جوازه فيما كان يجوز له التصرف فيه ولو فرض قصور دليل الاستصحاب ـ أو عدم الدليل عليه ـ تعين الرجوع إلى البراءة بعد فرض عدم مانعية العلم الإجمالي منه ، كما هو مبنى مثل المحقق جمال الدين قدسسره على ما يظهر من كلامه السابق.
نعم قد لا يمكن الرجوع إلى كلا الأصلين ، كما لو تردد المال الموروث بين شخصين ، فإن مقتضى الأصل عدم تملك كل منهما له وعدم جواز التصرف من كل
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
