وأما ما يتراءى من التمسك بها أحيانا لبعض العقائد ، فلاعتضاد مدلولها بتعدد الظواهر وغيرها من القرائن ، وإفادة كل منها الظن ، فيحصل من المجموع القطع بالمسألة ، وليس استنادهم في تلك المسألة إلى مجرد أصالة الحقيقة التي قد لا تفيد الظن بإرادة الظاهر ، فضلا عن العلم.
ثم ، إن الفرق بين القسمين المذكورين ، وتمييز ما يجب تحصيل العلم به عما لا يجب في غاية الإشكال.
وقد ذكر العلامة قدسسره في الباب الحادي عشر ـ فيما يجب معرفته على كل مكلف من تفاصيل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد ـ أمورا لا دليل على وجوبها كذلك (١) ، مدعيا أن الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الإيمان مستحق للعذاب الدائم. وهو في غاية الإشكال.
نعم ، يمكن أن يقال : إن مقتضى عموم وجوب المعرفة (٢) مثل قوله
__________________
موقوفة على العلم بها ، ولا يكفي فيها قيام الحجة عليها.
بل الاعتقاد بصحة الدين لا يقتضي حينئذ إلا الاعتقاد بها إجمالا. ففي الحقيقة إنه لا أثر عملى شرعي للأمور المذكورة ولا العلم بها كى يترتب بقيام الحجة عليها.
فلاحظ.
(١) الظاهر أن المراد وجوبها مطلقا غير مشروط بالمعرفة ، بل تكون المعرفة شرطا للواجب لا للوجوب.
(٢) إن كان المراد بالعموم ما سيأتي من الأدلة فالظاهر أنه لا دلالة فيه ، كما سيأتي ، وإن كان غيره فاللازم النظر فيه. والظاهر أنه لا مجال لاستفادة العموم بالنحو المذكور من الإطلاقات الآمرة بالمعرفة لو فرض تحققها ، إذ لا وجه له إلا دعوى ظهور حذف المتعلق في العموم.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
