كلامنا فى حكم الله سبحانه بحسب اعتقاد هذا المجتهد الذي اعتقد انسداد باب العلم وعدم الدليل على ظن خاص يكتفى به في تحصيل غالب الأحكام ، وأن (١) من يدعي وجود الدليل على ذلك فإنما نشأ اعتقاده مما لا ينبغي الركون إليه ويكون الركون إليه جزما في غير محله ، فالكلام في أن حكم الله تعالى على تقدير انسداد باب العلم وعدم نصب الطريق الخاص لا يمكن أن يكون هو الاحتياط بالنسبة للعباد ، للزوم الحرج البالغ حدّ اختلال النظام.
ولا يخفى أنه لا وجه لدفع هذا الكلام بأن العوام يقلدون مجتهدا
__________________
إن قلت : إذا رجع العامي للشخص المذكور وجب عليه أن يفتي له بالرجوع إلى غيره ممّن يرى الانفتاح ، عملا بالادلة الشرعية ، كما هو الحال في جميع ما تقتضيه الأدلة الشرعية من شروط المفتي ولا تقتضيه السيرة ، كالذكورة مثلا فإن العامي لو قلد المرأة بمقتضى السيرة العقلائية لزم عليها أن تفتي له بالعدول عنها إلى الرجل عملا بأدلة اعتبار الذكورة.
قلت : يمكن فرض الشخص المذكور ممّن لا يرى مقتضى أدلة التقليد الشرعية المشار إليها ولو لعدم ثبوت حجيتها عنده ، فكيف يفتي العامي بمضمونها مع انه يرى غيره مخطئا في دعوى الانفتاح وجاهلا بالأحكام الشرعية ، فلا يرى للأدلة الشرعية موضوعا يجب الرجوع إليه ، بل يلزم عنده العمل بمقتضى السيرة المعينة لتقليد نفسه ، نعم لو فرض كون المقلد مجتهدا بنفسه في خصوص مسائل التقليد بحيث ثبت عنده لزوم العمل بمقتضى الأدلة الشرعية المذكورة تعين عليه أن لا يقلد القائل بالانسداد مع وجود من يرى الانفتاح لكنه فرض نادر ، ليس موردا لكلماتهم فى المقام. فلاحظ.
(١) عطف على قوله : «انسداد باب العلم».
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
