به يستلزم الظن بالمراد ، لكن هذا من باب الاتفاق.
ومما ذكرنا يظهر : أن ما اشتهر ـ من أن ضعف الدلالة منجبر بعمل الأصحاب ـ غير معلوم المستند ، بل وكذلك دعوى انجبار قصور الدلالة بفهم الأصحاب لم يعلم لها بينة.
والفرق : أن فهم الأصحاب وتمسكهم به كاشف ظني عن قرينة على المراد ، بخلاف عمل الأصحاب ، فإن غايته الكشف عن الحكم الواقعي (١) الذي قد عرفت أنه لا يستلزم كونه مرادا من ذلك اللفظ ، كما عرفت.
بقي الكلام في مستند المشهور ، في كون الشهرة في الفتوى جابرة لضعف سند الخبر : فإنه إن كان من جهة إفادتها الظن بصدق الخبر ، ففيه ـ مع أنه قد لا يوجب الظن بصدور ذلك الخبر (٢) ، نعم يوجب الظن بصدور حكم عن الشارع مطابق لمضمون الخبر ـ : أن جلهم لا يقولون بحجية الخبر المظنون
__________________
الخارج بأن الحكم هو الوجوب ، فإنه لا يوجب الظن بإرادته من الكلام ، لاحتمال إرادة مطلق الطلب فإنه هو الحكم الواقعي أيضا. فلاحظ.
(١) لا يخفى أن عمل الأصحاب بالكلام فرع فهمهم له ، فهو راجع إلى اطلاعهم على قرنية مقتضية لتعيين ما فهموه منه. إلا أن يكون المراد بالعمل مجرد الفتوى من غير أن تستند إلى الكلام المجمل ، فيتم ما ذكره المصنف قدسسره.
(٢) لاحتمال استنادهم لغيره ، أو غفلتهم عن ضعف سنده. لكن لا يبعد كون مراد القائل بالانجبار بعمل المشهور غير هذه الصورة ، فلا يتوجه الإيراد عليه بذلك.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
