الأدلة (١) لا يكفي في إمساك النكير من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٢) وإن كفى فيه من حيث الإرشاد والدلالة على الحكم الشرعي (٣) ، لكن الكلام في ثبوت التقرير وعدم احتمال كونه لاحتمال العلم في حق المقلدين.
فالإنصاف : أن المقلد الغير الجازم المتفطن لوجوب النظر عليه فاسق مؤاخذ على تركه للمعرفة الجزمية بعقائده (٤) ، بل قد عرفت احتمال كفره ، لعموم أدلة كفر الشاك.
وأما الغير المتفطن لوجوب النظر للغفلة أو العاجز عن تحصيل الجزم فهو معذور في الآخرة (٥). وفي جريان حكم الكفر احتمال تقدم.
__________________
(١) يعني : على وجوب النظر وبطلان التقليد ، كما أشار إليه قدسسره في صدر كلامه.
(٢) فعدم النكير من هذه الجهة كاشف عن اطلاعهم على خلل في الأدلة المذكورة.
(٣) كأنه لأن الارشاد يحصل بالأدلة المذكورة ، كما ذكره الشيخ قدسسره. لكنه لا يخلو عن إشكال ، ضرورة أن العامي لا يطلع على الأدلة المذكورة ، وليس مضمونها من الواضحات التي لا تخفى على العوام ، فوصول الحكم للعوام موقوف على نكير العلماء ولا يكفي فيه الأدلة المذكورة.
(٤) بناء على اعتبار العلم في الأصول ، أو توقف الاعتقاد عليه. وقد عرفت الكلام في ذلك ، وأن الظاهر كفاية الاعتقاد غير المتوقف على العلم ، فلو حصل أغنى عن تحصيل العلم. لكن لا بد من الغفلة ، وإلّا لزم التشريع المحرم.
(٥) معذورية الغافل موقوفة على عدم تقصيره في غفلته.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
