للزوم الاقتصار في مخالفة الاحتياط اللازم في كل واحد من محتملات التكاليف الواقعية من الواجبات والمحرمات على القدر المتيقن ، وهو ما كان الاحتمال الموافق للاحتياط فيه في غاية العبد ، فإنه كلما ضعف الاحتمال الموافق للاحتياط كان ارتكابه أهون (١).
الثالث : كون بعض الظنون مظنون الحجية ، فإنه في مقام دوران الأمر بينه وبين غيره يكون أولى من غيره.
إما لكونه أقرب إلى الحجية من غيره ، ومعلوم أن القضية المهملة المجملة تحمل ـ بعد صرفها إلى البعض بحكم العقل ـ على ما هو أقرب
__________________
(١) ولذا ترجح ترك الاحتياط في موهومان التكليف على تركه في مظنوناته ، بل مشكوكاته كما سبق من المصنّف قدسسره لكن هذا مبني على تبعيض الاحتياط ومنجزية العلم الإجمالي ، بحيث لا يخرج عن مقتضاها إلّا بالمقدار المتيقن وهو صورة ضعف احتمال التكليف.
كما أنه يقتضي ترجيح الظن القوي بعدم التكليف ، ولا ينافي التعميم بجميع أفراد الظن بالتكليف ، فإن التعميم المذكور مطابق للاحتياط لا مخالف له. بل سبق من المصنف تعين الاحتياط في المشكوكات فضلا عن موارد الظن الضعيف بالتكليف.
أما بناء على عدم تبعيض الاحتياط ، وأن الظن حجة بنفسه في تنجيز التكليف كما عرفت أنه التحقيق في تقرير الكشف فلا وجه للترجيح باقوائية الظن ، لإمكان أن يجعل الشارع الظن الضعيف حجة كالظن القوي ، إلا أن يرجع إلى دعوى كونه متيقنا مع فرض إهمال النتيجة لأن الوجه المقتضي لتعيين الظن من بين الاحتمالات يقضي بحجية الظن الأقوى بين سائر الظنون. وعليه يرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
