ودعوى (١) : لزوم الحرج أيضا من الاحتياط في المشكوكات ، خلاف الإنصاف ، لقلة المشكوكات ، لأن الغالب حصول الظن إما بالوجوب وإما بالعدم.
اللهم إلّا أن يدعى قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات أيضا ، وحاصله : دعوى أن الشارع لا يريد الامتثال
__________________
ينجزه في ظرف عدم العلم وهو خصوص الظن لما يأتي فى المقدمة الرابعة ، وذلك يقتضي حجية الظن في مقام التكاليف الشرعية كما ذكرنا.
نعم بناء على منجزية العلم الإجمالي الثاني الذي أطرافه خصوص المظنونات ـ كما أشرنا إليه قريبا ـ يتعين العمل بالظن من باب الاحتياط لا بما هو حجة.
فلاحظ.
(١) ظاهره أن الفرق بين تبعيض الاحتياط وسقوطه مطلقا مع حجية الظن منحصر بأنه على الأول يجب الاحتياط في المشكوكات وعلى الثاني لا يجب ، فلو فرض عدم وجوبه من جهة العسر أو الإجماع تعين القول بحجية الظن وعدم تبعيض الاحتياط. وقد عرفت الفرق بوجه آخر ، وهو أن تبعيض الاحتياط يقتضي موافقة بعض المحتملات لأجل العلم الإجمالي وحجية الظن تقتضي موافقته بما هو حجة مع اهمال العلم الإجمالي ، وأما عموم دليل الترخيص للمشكوكات وعدمه فهو ـ بناء على تبعيض الاحتياط ـ تابع لمقدار مفاد ذلك الدليل ، ولا دخل له في الفرق بين الأمرين ، ولا يكون معيارا في تعيين أحدهما.
(٢) الامتثال ليس من شئون الشارع ، وإنما هو ممّا يحكم به العقل ، فلو فرض كون قاعدة العسر محكمة على قاعدة الاحتياط مع بقاء العلم الإجمالي منجزا تعين البناء على اكتفاء العقل بالامتثال الظني لا اكتفاء الشارع به. نعم للشارع جعل الحجج على تكاليفه ، وهذا أمر آخر.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
