انسداد باب العلم والظن الخاص إلى شيء آخر غير الظن فإنما هي أمور احتملها بعض المدققين من متأخري المتأخرين أوّلهم ـ فيما أعلم ـ المحقق جمال الدين الخوانساري ، حيث أورد على دليل الانسداد باحتمال الرجوع إلى البراءة واحتمال الرجوع إلى الاحتياط ، وزاد عليها بعض من تأخر احتمالات أخر.
وأما المقدمة الثانية :
وهي عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة (١) على كثرتها وترك التعرض لامتثالها بنحو من الانحاء فيدل عليه وجوه :
الأول : الإجماع القطعي (٢) على أن المرجع على تقدير انسداد باب
__________________
(١) إن كان المراد بالاهمال هو الاهمال في جميع الموارد حتى لو كان مقتضى الأصل في كل مسألة بنفسها هو ثبوت التكليف ، كما في موارد الشك في المحصل مثلا ، أو في موارد الاستصحاب القطعي كأصالة عدم النسخ ونحوها. فيكفي في رده أدلة تلك الأصول الخاصة في مواردها ، إذ لا موجب للخروج عنها. فلا حاجة إلى الوجوه المذكورة في كلام المصنف قدسسره وإن كان المراد به هو الاهمال حيث يكون مقتضى الأصل في المسألة الخاصة مع قطع النظر عن غيرها هو الاهمال ، فهو راجع إلى العمل في كل مسألة بالأصل الجاري فيها مع قطع النظر عن غيرها ، وحينئذ يلزم الاهمال في أغلب المسائل الخالية عن الدليل ، لأن أغلبها مجرى للبراءة ، لا لغيرها من الأصول. لكن عليه لا وجه لتكرار ذلك فى المقدمة الثالثة ، بل كان اللازم الاكتفاء عنه بما يذكر في هذه المقدمة.
(٢) الظاهر رجوع هذا الوجه إلى أحد الوجهين الآتيين ، لعدم وضوح كون الإجماع المذكور تعبديا ، بل الظاهر كون منشئه أحد الأمرين الآتيين ، فلا وجه لعده في قبالهما.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
