وأما العمل في المشكوكات بما يقتضيه الأصل في المورد ، فلم يثبت ، بل اللازم بقاؤه على الاحتياط ، نظرا إلى كون المشكوكات من المحتملات التي يعلم إجمالا بتحقق التكليف فيها وجوبا وتحريما. ولا عسر في الاحتياط فيها ، نظرا إلى قلة المشكوكات ، لأن أغلب المسائل يحصل فيها الظن بأحد الطرفين (١) ، كما لا يخفى.
مع أن الفرق بين الاحتياط في جميعها (٢) والعمل بالأصول الجارية في خصوص مواردها (٣) إنما يظهر في الأصول المخالفة للاحتياط (٤) ، ولا ريب أن العسر لا يحدث بالاحتياط فيها (٥) ، خصوصا مع كون مقتضى الاحتياط في شبهة التحريم الترك ، وهو غير موجب للعسر (٦).
__________________
(١) كما تقدم منه قدسسره في المقدمة الثالثة. وهو لا يخلو عن إشكال ، ويحتاج إلى سبر للمسائل الفقهية إجمالا ، مع أنه يختلف باختلاف الأشخاص ، كالاطمئنان.
(٢) يعني : في جميع المشكوكات ، كما ذكره المصنف قدسسره.
(٣) التي قد تقتضي الاحتياط ، كما في مثل الدوران بين القصر والإتمام وموارد الشك في المحصل ، وقد تقتضي السعة ، كما في موارد الشبهة البدوية في التكليف. وهذا هو الذي ذكره المستشكل في المقام.
(٤) أما الأصول الموافقة للاحتياط فلا يثمر الرجوع إليها تخفيف العسر.
(٥) كأنه لقلة مواردها وهو غير ظاهر لكثرة الوقائع التي يرجع فيها إلى الأصول الترخيصية ، خصوصا البراءة. إلا أن يرجع إلى ما ذكره أولا من قلة الوقائع المشكوكة التي لا رجحان فيها لأحد الطرفين ، فيجري فيه ما سبق.
(٦) لأن الترك لا يحتاج إلى مئونة ، فيتسنى للمكلف أن يترك أمورا كثيرة في وقت واحد ، بخلاف الفعل. لكن قد يلزم العسر من الترك بسبب كون المتروك موردا للابتلاء العام ، فيحتاج تركه إلى مئونة.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
