(وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (١) وقوله : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٢) ، بناء على أن المراد العذاب والفتنة الدنيوية (٣). وقوله تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) وقوله تعالى : (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ) وقوله : (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ) إلى غير ذلك.
نعم التمسك في سند الكبرى بالأدلة الشرعية يخرج الدليل المذكور عن الأدلة العقلية. لكن الظاهر أن مراد الحاجبي منع أصل الكبرى ، لا مجرد منع استقلال العقل بلزومه ، ولا يبعد عن الحاجبي أن يشتبه عليه حكم العقل الإلزامي بغيره بعد أن اشتبه عليه أصل حكم العقل بالحسن والقبح ، والمكابرة في الأول ليس بأعظم منها في الثاني.
ثانيها : ما يظهر من العدة والغنية وغيرهما من أن الحكم المذكور
__________________
وأما ما يظهر منه من النهي عن الوقوع في الندم ، فهو محمول على الإرشاد إلى ضرره ووخيم عاقبته ، لا على تحريم الضرر المذكور مولويا.
(١) عرفت الكلام فيه.
(٢) لكن الظاهر أنه محمول على الإرشاد ، ولذا لا يحتمل تعدد العقاب بمخالفة التكليف الشرعي وبالوقوع في الضرر المذكور. وكذا الحال فيما بعده.
(٣) أما لو أريد به الضرر الأخروي فهو محمول على الإرشاد بلا إشكال ، كما عرفت.
لكنه لا يناسب ما ذكره المصنف قدسسره في صدر كلامه من تحريم الوقوع في الأضرار الأخروية كالدنيوية. فكلامه لا يخلو عن تدافع. وأما بقية الآيات فهي ظاهرة في الارشاد.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
