وأصدق من راوي معارضه المجمع عليه لأخذ به ، ومن المعلوم أن الخبر المعتضد بأمارة توجب الظن بمطابقته ومخالفة معارضه (١) للواقع نسبته إلى معارضه تلك النسبة.
ولعله لذا علل تقديم الخبر المخالف للعامة على الموافق : بأن ذاك لا يحتمل إلا الفتوى وهذا يحتمل التقية ، لأن الريب الموجود في الثاني منتف في الأول. وكذا كثير من المرجحات الراجعة إلى وجود احتمال في أحدهما مفقود ـ علما أو ظنا ـ في الآخر ، فتدبر.
فكل خبر من المتعارضين يكون فيه ريب لا يوجد في الآخر ، أو يوجد ولا يعد لغاية (٢) ضعفه ريبا ، فذاك الآخر مقدم عليه.
وأظهر من ذلك كله في إفادة الترجيح بمطلق الظن : ما دلّ من الأخبار العلاجية على الترجيح بمخالفة العامة ، بناء على أن الوجه في الترجيح بها أحد وجهين :
أحدهما : كون الخبر المخالف أبعد من التقية ، كما علل به الشيخ والمحقق ، فيستفاد منه اعتبار كل قرينة خارجية (٣) توجب أبعدية
__________________
(١) إشارة إلى ما سبق التنبيه عليه من تقديم الترجيح بالأعدلية والأصدقية على الترجيح بالشهرة.
(٢) اللام للتعليل ، وهو متعلق بقوله : «يعد». يعني : لا يعد ريبا لأنه في غاية الضعف. ثم إن هذا الوجه لو تم فهو يقتضي الترجيح بمجرد وجود احتمال في أحد الخبرين ولو لم يكن ظنا غير موجود في الآخر ، لا الاقتصار على الظن ، كما قد يظهر بالمتأمل فيه. وسيأتي التنبيه له من المصنف قدسسره.
(٣) بناء على استفادة عدم الخصوصية للعبد عن التقية ، وأن المعيار مجرد
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
