لا من حيث حجية مطلق الظن (١) حتى يقال (٢) : إن بعد ثبوتها لا مورد للترجيح ، لا بأس بالإشارة إليه وإلى ما وقع من الخلط والغفلة منه في المراد بالترجيح هنا. فقال معترضا على القائل بما قدمنا (٣) ـ من أن ترجيح أحد المحتملين عين تعيينه بالاستدلال ـ بقوله (٤) :
إن هذا القائل خلط بين ترجيح الشيء وتعيينه ولم يعرف الفرق بينهما ، ولبيان هذا المطلب نقدم مقدمة ، ثم نجيب عن كلامه ، وهي :
أنه لا ريب في بطلان الترجيح بلا مرجح ، فإنه مما يحكم بقبحه العقل والعرف والعادة ، بل يقولون بامتناعه الذاتي (٥) كالترجح بلا مرجح ،
__________________
(١) ظاهره ابتناء الكلام السابق على كون مقتضى مقدمات الانسداد حجية مطلق الظن بنحو التعميم ، وهو غير ظاهر منه.
(٢) إشارة إلى ما سبق منه إيراده عليه ، وقد عرفت الكلام فيه.
(٣) يعني : في رد الكلام الأول الذي عرفت حكايته عن الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية قدسسره.
(٤) متعلق بقوله : «معترضا»
(٥) الترجيح من الأمور النفسية وهو من سنخ الأحكام المتابعة للأغراض المصححة لها عند العقلاء ، فهو تابع عقلا للمرجح الواقعي تبعية الحكم لملاكه ، فمع عدم المرجح يكون قبيحا عند العقلاء ، لأنه جزاف ، ولا وجه لامتناعه ، لعدم امتناع الأحكام الجزافية.
نعم يمتنع صدوره مع عدم حصول علله النفسية مما يقتضي الترجيح نفسا من حب أو بغض أو قصور في بعض الجهات الخاصة التي هي غير دخيلة في الملاك الواقعي المصحح للحكم ولا راجعة إليه ، ولا متوقفة عليه فإن الترجيح كالحكم من المعلولات التي لا بد فيها عن علة ، فما هو القبيح هو الترجيح بلا مرجح واقعي
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
