الكتاب (١) والأخبار (٢) التي لم يثبت حجيتها بالخصوص (٣). مع أنه ممنوع بعد ورود الشرع ، ثم بعد ورود الخبر الصحيح إذا حصل من خبر الواحد ظن أقوى منه. انتهى كلامه رفع مقامه.
وفيه : أن حكم العقل بقبح المؤاخذة من دون البيان حكم قطعي (٤) ، لا اختصاص له بحال دون حال ، فلا وجه لتخصيصه بما قبل ورود الشرع (٥) ، ولم يقع فيه خلاف بين العقلاء ، وإنما ذهب من ذهب إلى وجوب الاحتياط لزعم نصب الشارع البيان على وجوب الاحتياط
__________________
(١) مثل قوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً).
(٢) مثل حديثي الرفع والسعة.
(٣) اما الأخبار فلعدم تمامية أدلة حجيتها عنده. وأما ظاهر الكتاب المجيد فلدعوى عدم كوننا مقصودين بالافهام منه ، وقد سبق عنه عدم حجية الظواهر في حق من لم يقصد بالافهام ، فراجع ما سبق عنه في مبحث الظواهر.
(٤) فإن المدعى القطع بعدم العقاب على التكاليف المجهولة ، وإن كانت ثابتة فى الواقع أو مظنونا بها. نعم لو كان المدعى القطع بعدم الحكم واقعا في مورد فقد الدليل ـ الذي هو مقتضى قاعدة عدم الدليل دليل العدم ـ كان لما ذكره المحقق القمي قدسسره وجه. فلاحظ.
(٥) فإن ورود الشرع لا دخل فى الحكم المذكور.
نعم لو فرض تنجز العلم الإجمالي بوجود الأحكام بسبب ورود الشرع كان مانعا من الحكم المذكور.
لكنه يرجع إلى المانع الذي ذكره المصنف قدسسره من الرجوع إلى البراءة ، لا إلى عدم جريان البراءة ذاتا ، لعدم القطع بارتفاع الحكم ، كما يظهر من المحقق القمي قدسسره.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
