الإجماع على عدم الرجوع إلى البراءة.
وحاصله دعوى الإجماع القطعي على أن المرجع في الشريعة على تقدير انسداد باب العلم في معظم الأحكام وعدم ثبوت حجية أخبار الآحاد رأسا أو باستثناء قليل هو في جنب الباقي كالمعدوم ليس (١) هو الاحتياط فى الدين والالتزام بفعل كل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما وترك كل ما يحتمل الحرمة كذلك.
وصدق هذه الدعوى مما يجده المنصف من نفسه بعد ملاحظة قلة المعلومات ، مضافا إلى ما يستفاد من أكثر كلمات العلماء المتقدمة في بطلان الرجوع إلى البراءة وعدم التكليف في المجهولات فإنها واضحة الدلالة على أن بطلان الاحتياط كالبراءة مفروغ عنه (٢). فراجع.
الثاني : لزوم العسر الشديد والحرج الأكيد في التزامه ، لكثرة ما يحتمل موهوما وجوبه ، خصوصا أبواب الطهارة والصلاة (٣) فمراعاته مما
__________________
(١) خبر لقوله : «أن المرجع في الشريعة ...». وهذا مرجعه إلى الإجماع الارتكازي ، الذي يقطع معه بالحكم. نعم لا يبعد رجوع هذا الإجماع إلى الوجه الآتي ، فيكون مبنيا عليه ، لا أنه إجماع تعبدي في قباله ليصح الاعتماد عليه لو فرض قصور الوجه المذكور.
(٢) لأن تعليلهم حجية أخبار الآحاد بأنه لولاها لزم إبطال الدين مبني على المفروغية عن عدم وجوب الاحتياط على تقدير عدم الحجية ، إذ لو وجب لم يبطل الدين ولم تعطل الأحكام.
(٣) لكثرة الابتلاء بهما وكثرة الفروع التي هي مورد الشبهات وصعوبة الاحتياط في كثير منها.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
