معرفة واجب أفعال الصلاة من مندوبها ، وايقاع كل منها على وجهه» وحينئذ ففي الاحتياط إخلال بمعرفة الوجه التي أفتى جماعة بوجوبها وبإطلاق (١) بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد.
وفيه :
أولا : أن معرفة الوجه مما يمكن للمتأمل في الأدلة وفي إطلاقات العبادات (٢) وفي سيرة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة مع الناس الجزم بعدم اعتبارها حتى مع التمكن من المعرفة العلمية ، ولذا ذكر المحقق قدسسره ـ كما في محكي المدارك في باب الوضوء ـ أن ما حققه المتكلمون من وجوب إيقاع الفعل لوجهه أو وجه وجوبه كلام شعري وتمام الكلام في غير هذا المقام (٣).
وثانيا : لو سلمنا وجوب المعرفة أو احتمال وجوبها الموجب للاحتياط ، فإنما هو مع التمكن من المعرفة العلمية ، أما مع عدم التمكن فلا دليل عليه قطعا لأن اعتبار معرفة الوجه إن كان لتوقف نية الوجه عليها فلا يخفى أنه لا يجدي المعرفة الظنية في نية الوجه ، فإن مجرد الظن
__________________
(١) عطف على قوله : «بوجوبها». يعني : ومقتضى الإطلاق المذكور بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد وإن كان محتاطا ، وحتى في حال الانسداد.
(٢) تقدم منه في أواخر الكلام في كفاية الامتثال الإجمالي من مباحث القطع المناقشة في الإطلاق المذكور ، وأن المرجع في مثل ذلك الاحتياط ، وقد سبق منا الكلام في ذلك. إلا أن يريد بالإطلاق هنا الإطلاق المقامي الظاهر في التحويل في كيفية الاطاعة على العرف الحاكم بعدم دخل قصد الوجه والتمييز في الاطاعة ، كما أشرنا إليه هناك. فراجع.
(٣) تقدم في أواخر مباحث القطع بعض الكلام في ذلك منه ومنا. فراجع.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
