لجريانها في المسائل الفرعية دون الأصولية (١).
وأما الطائفة الأولى فقد ذكروا لذلك وجهين :
أحدهما : ـ وهو الذي اقتصر عليه بعضهم (٢) ـ : ما لفظه :
«إنا كما نقطع بأنا مكلفون في زماننا هذا تكليفا فعليا بأحكام فرعية كثيرة لا سبيل لنا بحكم العيان وشهادة الوجدان إلى تحصيل كثير منها بالقطع ، ولا بطريق معين يقطع (٣) من السمع بحكم الشارع بقيامه أو قيام طريقه مقام القطع ولو عند تعذره (٤) كذلك نقطع بأن الشارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طرقا مخصوصة وكلفنا تكليفا فعليا بالرجوع إليها في معرفتها.
ومرجع هذين القطعين عند التحقيق إلى أمر واحد ، وهو القطع (٥) بأنا مكلفون تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة ، وحيث أنه لا سبيل غالبا إلى تعيينها بالقطع ، ولا بطريق يقطع عن السمع بقيامه
__________________
(١) لا يتعرض المصنف قدسسره للاحتجاج لهذا القول هنا ، وإنما يأتي في التنبيه الثالث التعرض لذلك.
(٢) ذكره فى الفصول بلفظه الآتي.
(٣) صفة لقوله : «بطريق».
(٤) يعني ولو عند تعذر القطع. وهو راجع إلى فرض عدم الدليل على حجية شيء لا في عرض العلم ، ولا في رتبة متأخرة عنه.
(٥) كأنه لأن مقتضى حجية الطريق الاجتزاء به في الوصول للواقع وعدم التكليف بالواقع على تقدير عدم وصول الطريق إليه. وسيأتي في الجواب عنه شرحه إن شاء الله تعالى.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
