وأما على تقدير تقريرها على وجه يوجب حكومة العقل بوجوب الإطاعة الظنية والفرار عن المخالفة الظنية ، وأنه يقبح من الشارع تعالى إرادة أزيد من ذلك كما يقبح من المكلف الاكتفاء بما دون ذلك ، فالتعميم وعدمه لا يتصور بالنسبة إلى الأسباب (١) ، لاستقلال العقل بعدم الفرق فيما إذا كان المقصود الانكشاف الظني بين الأسباب المحصلة له ، كما لا فرق فيما كان المقصود الانكشاف الجزمي بين أسبابه ، وإنما يتصور من حيث مرتبة الظن ووجوب الاقتصار على الظن القوي الذي يرتفع معه التحير عرفا.
بيان ذلك : أن الثابت من مقدمتي بقاء التكليف وعدم التمكن من العلم التفصيلي : هو وجوب الامتثال الإجمالي بالاحتياط في إتيان كل ما يحتمل الوجوب وترك كل ما يحتمل الحرمة ، لكن المقدمة الثالثة النافية للاحتياط إنما أبطلت وجوبه على وجه الموجبة الكلية ، بأن يحتاط في كل
__________________
(١) يعني : التعميم المبني على إهمال النتيجة ابتداء ، وأما التعميم ابتداء فهو الذي اختاره قدسسره.
ومنه يظهر الإشكال في قوله : «وإنما يتصور من حيث مرتبة الظن» فإن اللازم بناء على ما ذكره دعوى جزم العقل بالتبعيض من حيث المرتبة ابتداء لا بعد إهمال النتيجة. وكيف كان فقد عرفت أن اللازم إهمال النتيجة من حيث الأسباب والمرتبة والموارد من دون فرق بين القول بالكشف والحكومة ، لابتناء العمل بالظن على تمامية المقدمات ، في كل مورد بخصوصه ، وقد عرفت أن تماميتها في المجموع إنما هو بنحو القضية المهملة وهو لا يقتضي إلا الرجوع للظن كذلك فراجع.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
