والدليل على ما ذكرنا (١) : جميع الآيات والأخبار الدالة على وجوب الإيمان والعلم والتفقه والمعرفة والتصديق والإقرار والشهادة والتدين
__________________
(١) يعني : من وجوب تحصيل العلم مع التمكن وعدم جواز الاقتصار على الظن.
(٢) لا يخفى أن الأدلة المذكورة مختلفة المفاد ، فبعضها ظاهر في وجوب تحصيل العلم ، وهو ما دل على وجوب التفقه والعلم والمعرفة. وبعضها ظاهر في وجوب الاعتقاد ، وهو ما دلّ على وجوب الإيمان والتصديق والإقرار والشهادة والتدين ، والظاهر أنهما مختلفان حقيقة ووجودا ، وأن الأول من سنخ الصفات النفسية ، والثاني من سنخ الأفعال النفسية.
كما أن الظاهر عدم التلازم بينهما خارجا ، بل يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر ، فيمكن الاعتقاد بما علم خلافه فضلا عما لم يعلم به أو ظن به ، وذلك بسبب العوامل النفسية الخارجية من التقليد للآباء أو الحسد أو الحب أو البغض أو غيرها. ولذا لا لا إشكال ظاهرا في أن كثيرا من الكفار والمنافقين الذين كانوا معاصرين للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم العارفين بنفسيته العالية والناظرين في آياته النيرة ومعاجزه الباهرة كانوا عالمين بصدقه مع أنهم عقدوا قلوبهم على تكذيبه ورفض ما عنده.
وقد يشهد بما ذكرنا ما ورد من أن أدنى الشرك أن يقول الرجل للحصاة : هي نواة ، ثم يدين الله بذلك. وقوله تعالى : (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ). وما ورد من أنه لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا ، بناء على أن المراد من الجحود القلبي الراجع لعقد القلب على العدم ـ كما لعله الظاهر ـ لا اللساني ، وغير ذلك مما يجده الناظر في الأدلة. وحينئذ فلا بد من التوفيق بين الطائفتين.
وهو يكون تارة : بالأخذ بظاهر الأولى ، وحمل الثانية على أن ذكر الاعتقاد بلحاظ كونه ملازما عرفا للعلم ونتيجة له.
وأخرى : بالأخذ بظاهر الثانية وحمل الأولى على أن ذكر العلم كفاية عن
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
