وسيجيء (١) عدم اعتبار الظن فيها.
نعم ، من جعل الظنون المتعلقة بالألفاظ من الظنون الخاصة مطلقا لزمه الاعتبار في الأحكام والموضوعات ، وقد مرّ تضعيف هذا القول عند الكلام في الظنون الخاصة (٢).
وكذا : لا فرق بين الظن الحاصل بالحكم الفرعي الكلي من نفس الأمارة (٣) أو عن أمارة متعلقة بالألفاظ (٤) ، وبين الحاصل بالحكم الفرعي الكلي من الأمارة المتعلقة بالموضوع الخارجي (٥) ، ككون الراوي عادلا أو مؤمنا حال الرواية ، وكون زرارة هو ابن أعين لا ابن لطيفة ، وكون علي بن الحكم هو الكوفي بقرينة رواية أحمد بن محمد عنه ، فإن جميع ذلك وإن كان ظنا بالموضوع الخارجي ، إلا أنه لما كان منشأ للظن بالحكم الفرعي الكلي الذي انسد فيه باب العلم عمل به من هذه الجهة ، وإن لم يعمل به من سائر الجهات المتعلقة بعدالة ذلك الرجل أو بتشخيصه عند
__________________
أن الفرض المذكور لا واقع له ، كما لعله يأتي توضيحه في التنبيه الرابع.
(١) في التنبيه الرابع.
(٢) الذي تقدم في مبحث حجية الظواهر هو تضعيف القول باشتراط حجية الظواهر بإفادتها الظن. أما القول بأن المدار على إفادة الكلام الظن بالمراد ولو مع إجماله أو ظهوره في خلاف المعنى المظنون ، فلم يتقدم ، ولا يظن من أحد الالتزام به.
(٣) كالشهرة الدالة على الحكم ابتداء الموجبة للظن به ، كما تقدم.
(٤) كقول اللغويين وغيره مما تقدم.
(٥) هذا إذا كان ظنا شخصيا ، أما إذا كان نوعيا فلا وجه لحجيته إلا إذا ظن بحجيته ، بناء على عموم دليل الانسداد للظن بالطريق ، كما ذكرنا في سابقه.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
