العمل بالظن ، لأن حرمة العمل بالظن مع التمكن إنما هو لقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمي مع التمكن من العلمي ، فإذا فرض الدليل على اعتبار ظن ووجوب العمل به صار الامتثال ـ في العمل بمؤداه ـ علميا ، فلا يشمله حكم العقل بقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمي ، فما نحن فيه على العكس من ذلك (١).
وفيه : أنك قد عرفت ـ عند التكلم في مذهب ابن قبة ـ : أن التعبد بالظن مع التمكن من العلم على وجهين :
أحدهما : على وجه الطريقية بحيث لا يلاحظ الشارع في أمره عدا كون الظن انكشافا ظنيا للواقع بحيث لا يترتب على العمل به عدا مصلحة الواقع على تقدير المطابقة.
__________________
(١) لا يخفى الفرق بين المقامين ، فإن ملاك حكم العقل بقبح الاكتفاء بالامتثال غير العلمي للمكلف مع تمكنه من العلمي إنما هو خوف الضرر ، وعدم إحراز الفراغ عن مسئولية التكليف ، لعدم إحراز تحقق الواقع به ولاكتفاء الشارع به ، فمع جعل الشارع الظن حجة ، يكون العمل به موجبا للأمان والقطع بالفراغ والفراغ عن مسئولية التكليف ، وإن لم يتحقق معه الامتثال الواقعي ، فلا يبقى معه موضوع حكم العقل بالقبح ولا ملاكه.
أما حكمه في المقام بالاكتفاء بالظن بالامتثال فملاكه أقربية الظن الذاتية للواقع أو الطريق الشرعي ، والنهي عن العمل بالظن لا يوجب ارتفاع الأقربية المذكورة. فإذا ظن مثلا بسبب القياس بحجية الشهرة فالظن بحصول البراءة بالعمل بها لا يرتفع بسبب النهي عن القياس ، فلا يصلح النهي لرفع ملاك حكم العقل ، كي يوجب خروج مورده عن موضوعه تخصصا. والظاهر أن ما ذكرناه في الجواب أولى مما سيذكره المصنف قدسسره على ما سيأتي.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
