العلم والظن الخاص في جميع الأحكام وانطماس هذا المقدار القليل من الأحكام المعلومة.
فيكشف بطلان الرجوع إلى البراءة عن وجوب التعرض لامتثال تلك المجهولات ولو على غير وجه العلم والظن الخاص لا أن يكون تعذر العلم والظن الخاص منشأ للحكم بارتفاع التكليف بالمجهولات ، كما توهمه بعض من تصدى للإيراد على كل واحدة واحدة من مقدمات الانسداد.
نعم هذا إنما يستقيم في حكم واحد أو أحكام قليلة لم يوجد عليه دليل علمي أو ظني معتبر كما هو دأب المجتهدين بعد تحصيل الأدلة والأمارات في أغلب الأحكام ، أما إذا صار معظم الفقه أو كله مجهولا فلا يجوز أن يسلك فيه هذا المنهج.
والحاصل : أن ترك أكثر الأحكام الفرعية بنفسه محذور مفروغ عن بطلانه ، كطرح جميع الأحكام لو فرضت مجهولة ، وقد وقع ذلك تصريحا أو تلويحا في كلام جماعة من القدماء والمتأخرين.
منهم : الصدوق فى الفقيه في باب الخلل الواقع فى الصلاة في ذيل أخبار سهو النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «فلو جاز ردّ هذه الأخبار الواردة في هذا الباب لجاز ردّ جميع الاخبار ، وفيه إبطال للدين والشريعة» (١). انتهى.
__________________
(١) ظاهر كلام الصدوق قدسسره المفروغية عن وجود الأدلّة على الأحكام وأن الاخبار من تلك الأدلة ، لا عن وجوب التعرض لامتثال الأحكام لو فرض قصور الأدلّة عنها وخفائها بنحو التفصيل.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
