والمستفاد من هذه الأخبار المصرحة بعدم اعتبار معرفة أزيد مما ذكر فيها في الدين (١) ـ وهو الظاهر أيضا من جماعة من علمائنا الأخيار ، كالشهيدين في الألفية وشرحها ، والمحقق الثاني في الجعفرية ، وشارحها ، وغيرهم ـ هو (٢) : أنه يكفي في معرفة الرب التصديق بكونه موجودا واجب الوجود لذاته (٣) ، والتصديق بصفاته الثبوتية الراجعة إلى صفتي العلم والقدرة ، ونفي الصفات الراجعة إلى الحاجة والحدوث ، وأنه لا يصدر منه القبيح فعلا أو تركا.
والمراد بمعرفة هذه الأمور : ركوزها في اعتقاد المكلف ، بحيث إذا سألته عن شيء مما ذكر ، أجاب بما هو الحق فيه وإن لم يعرف التعبير عنه بالعبارات المتعارفة على ألسنة الخواص.
ويكفي في معرفة النبي : معرفة شخصه بالنسب المعروف المختص
__________________
ولذا ذكرنا أنه يمكن الخروج بها عن عموم وجوب المعرفة لو تم. نعم لا مجال لذلك في الروايتين الأوليين ، لظهورهما في شرح ما يقوم الإيمان ، لا في بيان تمام ما يجب معرفته.
(١) بل مطلقا ، كما عرفت.
(٢) خبر قوله : «والمستفاد من ...».
(٣) بل يكفي التصديق بتوحيده الملازم لوجوده ـ كما هو مقتضى الروايات التي لم تتضمن الا الشهادة التي لا تدل على أكثر من ذلك ـ ولو مع الغفلة عن بقية الأمور. نعم إنكار بعضها قد يوجب الكفر ، إما من حيث كونها من ضروريات الدين ، أو لخصوص بعض النصوص الدالة على كفر المجسمة ونحوهم ممن ينكر بعض هذه الأمور. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
