ومما ذكرنا يظهر الكلام في العمل بظاهر الكتاب والخبر المتواتر في أصول الدين ، فإنه قد لا يأبى دليل حجية الظواهر (١) عن وجوب التدين بما تدل عليه من المسائل الأصولية التي لم يثبت التكليف بمعرفتها ، لكن ظاهر كلمات كثير عدم العمل بها في ذلك.
ولعل الوجه في ذلك : أن وجوب التدين المذكور إنما هو من آثار العلم بالمسألة الأصولية لا من آثار نفسها ، واعتبار الظن مطلقا أو الظن الخاص ـ سواء كان من الظواهر أو غيرها ـ معناه : ترتيب الآثار المتفرعة على نفس الأمر المظنون لا على العلم به (٢).
__________________
(١) بل قد يدعى أنه المقطوع به منه ، فإن انحصار طريق التبليغ والبيان عرفا بالظواهر مما يبعد معه عدم حجيتها ، مع كون كثير من الأصول لا طريق لها إلا السماع. واحتمال التوقف على النصوص القطعية الدلالة بعيد جدا ، لعدم الضابط لها مما يمنع من صلوحها للاستدلال والاحتجاج. فتأمل.
(٢) كأنه يريد أن الحجج إنما تقوم مقام العلم الطريقي الذي يكون الأثر فيه للمعلوم ، ولا تقوم مقام العلم الموضوعي الذي يكون الأثر فيه لنفس العلم ، كما في المقام ، حيث أن المفروض أن وجوب التدين والاعتقاد من آثار العلم ومشروط به.
لكن تقدم منه قدسسره في أول مبحث القطع الاعتراف بقيام الحجج مقام القطع الموضوعي إذا كان مأخوذا بنحو الطريقية ، لا بما هو صفة خاصة. ومن الظاهر أن اعتبار العلم في المقام بما هو طريق لا بما هو صفة خاصة إذ التدين إنما هو بالواقع بنفسه والمنساق عرفا أن اعتبار العلم به لأجل انكشافه ، لا لخصوصية فيه. فتأمل.
فالعمدة ما أشرنا إليه من عدم الدليل على وجوب الاعتقاد بعد حصول العلم في نفسه ، وإنما يجب من حيث كونه من لوازم الاعتقاد بالدين وصدق ما جاء به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن الظاهر أن ملازمة الاعتقاد بالدين للاعتقاد بالأمور المذكورة
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
