أو خصوصا عن النبي : أو أحد أمنائه صلوات الله عليهم أجمعين ، مع عدم التمكن من تحصيل العلم به ولا الطريق الشرعي ، ودوران الأمر بين العمل بما يظن أنه صدر منهم عليهمالسلام والعمل بما يظن أن خلافه صدر منهم ، كمقتضى الأصول المخالفة للقياس في موارده أو الأمارات المعارضة له. وما ذكرنا واضح على من راعى الإنصاف وجانب الاعتساف.
وإن كان الدليل هو الإجماع ، بل الضرورة عند علماء المذهب كما ادعي ، فنقول : إنه كذلك ، إلا أن دعوى الإجماع والضرورة على الحرمة في كل زمان ممنوعة.
ألا ترى : أنه لو فرض ـ والعياذ بالله ـ انسداد باب الظن من الطرق
__________________
على حرمة العمل به في معرفة الحكم الصادر منه.
وأما الثاني فهو إنما يقتضي كون القياس كالظن ، فكما أمكن العمل في حال الانسداد مع إطلاق الأدلة الدالة على أنه لا يغني من الحق شيئا فكذلك القياس.
وأما الثالث فربما قيل : أنه كالثاني. لكن ظاهر التعليل فيه اختصاص القياس بجهة مانعة عن العمل به حتى في حال الانسداد ، لأن الجهة الموجبة للعمل به ـ كسائر الظنون ـ كونه أقرب إصابة بنظر العقل ، وظاهر هذه الأخبار أن القياس أبعد عن الإصابة وأن ما يفسده أكثر مما يصلحه ، فهو مناف رادع من نظر العقل في تشخيص الصغرى المدعاة في المقام.
إلا أن يقال : ملاك حكم العقل بالعمل بالظن ليس غلبة مصادفته للواقع ، بل اقربيته في نفسه من حيث الاحتمال ، وذلك موجود في القياس. وسيأتي تمام الكلام في ذلك في الوجه السابع. وأما الرابع فلما أشار إليه المصنف قدسسره عند التعرض له ، وعرفت الكلام فيه.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
