السمعية لعامة المكلفين أو لمكلف واحد باعتبار ما سنح له من البعد عن بلاد الإسلام ، فهل تقول : إنه يحرم عليه العمل بما يظن بواسطة القياس أنه الحكم الشرعي المتداول بين المتشرعة ، وأنه مخير بين العمل به والعمل بما يقابله من الاحتمال الموهوم ، ثم تدعي الضرورة على ما ادعيته من الحرمة؟ حاشاك!
ودعوى : الفرق بين زماننا هذا وزمان انطماس جميع الأمارات السمعية (١) ممنوعة ، لأن المفروض أن الأمارات السمعية الموجودة بأيدينا لم تثبت كونها مقدمة في نظر الشارع على القياس ، لأن تقدمها : إن كان لخصوصية فيها ، فالمفروض بعد انسداد باب الظن الخاص عدم ثبوت خصوصية فيها ، واحتمالها بل ظنها لا يجدي (٢) ، بل نفرض الكلام فيما إذا قطعنا بأن الشارع لم ينصب تلك الأمارات بالخصوص.
وإن كان لخصوصية في القياس أوجبت كونه دونها في المرتبة ، فليس الكلام إلا في ذلك.
وكيف كان ، فدعوى الإجماع والضرورة في ذلك في الجملة مسلمة ، وأما كلية فلا. وهذه الدعوى ليست بأولى من دعوى السيد ضرورة
__________________
(١) يعني : أنه يفترق ما نحن فيه عن الفرض الذي ذكره المصنف قدسسره لمن بعد عن بلاد الإسلام بأن العمل ببقية الأمارات متيسر فيما نحن فيه بخلاف الفرض المذكور ، إذا المفروض فيه انحصار الأمر بالقياس.
(٢) عرفت أنه يجدي بناء على إهمال النتيجة. لكن الكلام في المقام مبني على عمومها.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
