بتفريغ ذمتنا بملاحظة الطرق المقررة لمعرفتها مما جعلها وسيلة للوصول إليها ، سواء علم مطابقته للواقع ، أو ظن ذلك ، أو لم يحصل شيء منهما؟ وجهان.
الذي يقتضيه التحقيق هو الثاني ، فإنه القدر الذي يحكم العقل بوجوبه (١) ودلت الأدلة المتقدمة على اعتباره ، ولو حصل العلم بها (٢) على الوجه المذكور (٣) لم يحكم العقل قطعا بوجوب تحصيل العلم بما في الواقع ولم يقض شيء من الأدلة الشرعية بوجوب تحصيل شيء آخر (٤) وراء ذلك.
بل الأدلة الشرعية قائمة على خلاف ذلك ، إذ لم يبن الشريعة من أول الأمر على وجوب تحصيل كل من الأحكام الواقعية على سبيل القطع واليقين ، ولم يقع التكليف به حين انفتاح سبيل العلم بالواقع ، وفي ملاحظة طريقة السلف من زمن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة عليهمالسلام كفاية في ذلك ، إذ لم يوجب (٥) النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على جميع من في بلده من الرجال والنسوان
__________________
(١) من الظاهر أن العقل إنما يحكم بالاجتزاء به لا بتعيينه وعدم الاجتزاء بالامتثال الواقعي. فإن كان مراده ذلك ففي محله ، وإلا فلا وجه له. وقد عرفت اضطراب كلامه.
(٢) يعني : بتفريغ الذمة.
(٣) وهو الوجه الذي أراد الشارع.
(٤) وهو تحصيل اليقين بفراغ الذمة.
(٥) هذا لو تم إنما يقتضي جواز الاكتفاء بالطرق المقررة ، لا وجوب تحصيلها وعدم الاجتزاء بتحصيل العلم ، وقد عرفت غموض كلام المحقق المذكور من هذه
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
