«إن المناط في وجوب الأخذ بالعلم وتحصيل اليقين من الدليل هل هو اليقين بمصادفة الأحكام الواقعية الأولية إلا أن يقوم دليل على الاكتفاء بغيره ، أو أن الواجب أولا هو تحصيل اليقين بتحصيل الأحكام وأداء الأعمال على وجه أراده الشارع منافي الظاهر (١) وحكم معه قطعا
__________________
(١) يعني : بسلوك الطرق المقررة شرعا.
ثم إن هذا ظاهر بدوا في إرادة لزوم تحصيل العلم بالامتثال بحكم الشارع الأقدس وعدم الاكتفاء بالعلم بأداء الواقع. ويناسبه مقابلته للوجه الأول ، إذ ليس المراد بالوجه الأول وجوب العلم باداء الواقع وعدم إجزاء الامتثال بحكم الشارع بل التخيير بين الأمرين ، كما هو مقتضى قوله : «إلا أن يقوم دليل على الاكتفاء بغيره» فإنه صريح في أنه مع جعل الشارع طريقا للامتثال يكون المكلف مخيرا بينه وبين الامتثال الواقعي ، وإنما يتعين الامتثال الواقعي حيث يقوم دليل على جعل الشارع شيئا يقوم مقامه ، فلا بد أن يكون المراد بالوجه الثاني المقابل له عدم الاكتفاء بالامتثال الواقعي لا عدم لزومه.
وهو المناسب أيضا لتفريع ما نحن فيه عليه في الكلام السابق ، لكن المصنف قدسسره ـ كما سيأتي ـ فهم منه التخيير بين الأمرين لا عدم الاكتفاء بالامتثال الواقعي.
ويناسبه استدلاله الآتي ، فإنه لا يقتضي إلّا الاكتفاء بالامتثال الشرعي لا لزومه.
مضافا إلى قوله بعد ذلك : «وبعبارة أخرى : لا بد ...».
ولو تم ما فهمه المصنف قدسسره تعين كون الفرق بين الوجه الأول والثاني هو أن الوجه الأول يبتني على الاكتفاء بالامتثال الشرعي من حيث كونه بدلا عن الامتثال الواقعي ، لا في عرضه والوجه الثاني يبتني على التخيير بينهما ابتداء لكون كل منهما في عرض الآخر لا بدلا عنه.
وكلامه مع ذلك لا يخلو عن غموض وإشكال.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
