أ ـ منها تمكين ما بعد الضَّمير في نفس السّامع لتشوُّقه إليه .
كقوله :
[ الطويل ]
|
|
هيَ النَّفس ما حَمّلْتَهَا تَتَحَمّلُ |
|
فإنها لا تَعْمى الأَبصار ـ ونِعمَ رجلًا عليٌّ ـ فالفاعل ضمير يفسِّره التّمييز ويطَّرد ذلك في بابي نعم وبئس ، وفي باب ضمير الشأن ـ نحو ( هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) (١) .
ب ـ ومنها ادّعاء أنّ مَرجع الضَّمير دائم الحضور في الذِّهن نحو ـ أقبل وعليه الهيبة والوقار . . . ونحو قول الشاعر :
[ الكامل ]
|
أبَتِ الوِصَالَ مخافَةَ الرُّقباء |
|
وأتَتْكَ تَحتَ مدَارع الظُّلَماء |
الثالث : يُوضع الظّاهر ـ ( سواء أكان علمًا ، أو صفة ، أو اسم إشارة ) موضع الضمير لأَغراض كثيرة
١ ـ منها إلقاء المهابة في نفس السّامع ـ كقول الخليفة : أمير المؤمنين يأمر بكذا .
٢ ـ وتمكين المعنى في نفس المخاطب ـ نحو : اللهُ ربّي ولا أُشْرِكُ بربِّي أحَدًا .
٣ ـ ومنها التلذُّذ ـ كقول الشاعر :
[ الطويل ]
|
سَقَىٰ الله نجدًا والسَّلام على نجد |
|
ويا حَبّذا نجدٌ على القُرْبِ والبُعد |
٤ ـ ومنها الاستعطاف ـ نحو : اللّهم عبدك يَسألك المغفرة ( أي أنا أسألك ) .
ويُسمّى هذا العدول بالإِظهار في مقام الإِضمار .
المبحث الخامس
في تعريف المسند إليه بالعمليّة
يُؤتى بالمُسند إليه علمًا لإحضار معناه في ذهن السّامع باسمه الخاص ليمتاز عمّا عداه ـ كقوله تعالى : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ) (٢) .
وقد يُقصد به مع هذا أغراض أخرى تُناسب المقام
١ ـ كالمدح في الأَلقاب التي تُشعِر بذلك ـ نحو : جاء نصر ـ وحضر صلاح الدين .
٢ ـ والذمّ والإهانة ـ نحو جاء صخر ـ وذهب تأبَّط شرَّا .
____________________
|
(١) سورة الإخلاص : الآية ١ . |
(٢) سورة البقرة : الآية ١٢٧ . |
