ومن دواعي الحذف إذا دلَّت عليه قرينة وتعلَّق بتركه غرض من الأغراض الآتية :
١ ـ ظهوره بدلالة القرائن عليه ـ نحو : ( فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) (١) « أي أنا عجوز » .
٢ ـ إخفاء الأمر عن غير المخاطب ـ نحو : أقبلَ « تُريد عَلِيًّا مثلًا » .
٣ ـ تَيَسُّر الإِنكار عند الحاجة ـ نحو : لئيم خسيس ـ بعد ذكر شخص .
٤ ـ الحَذر منْ فوات فرصة سانحة ـ كقول مُنَبِّهِ الصَّياد : غزال « أي هذا غزال » .
٥ ـ اختبار تنبُّه السَّامع ـ أو مقدار تنبُّهه ـ نحو : نوره مستفاد من نور الشَّمس ـ أو هو واسطةِ عقد الكواكب « أي القمر » في كلّ من المثالين .
٦ ـ ضِيق المقام عن إطالة الكلام بسبب تضجّر وتوجّع ـ كقوله :
[ الخفيف ]
|
قالَ لي كَيْفَ أَنْتَ قُلْتُ عَلِيلٌ |
|
سَهَرٌ دَائِمٌ وحُزْنٌ طَوِيلُ (٢) |
٧ ـ المُحافظة على السَّجع ـ نحو :
مَنْ طابَتْ سَرِيرَتُهُ ، حُمِدَتْ سِيرتُهُ (٣) .
٨ ـ المُحافظة على قافية ـ كقوله :
[ الطويل ]
|
ومَا المالُ والأَهلُونَ إلّا ودَائعٌ |
|
وَلَا بُدَّ يومًا أن تُرَدَّ الوَدائعُ (٤) |
٩ ـ المُحافظة على وزن ـ كقوله :
[ الطويل ]
|
على أنّنِي راضٍ بأن أحملَ الهوَى |
|
وأخلصَ منه لا عليَّ وَلَا لِيا (٥) |
١٠ ـ كون المسند إليه مُعيّنًا معلومًا « حقيقة » نحو ( عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ) (٦) « أي
____________________
= المحذوف زال ما كان في الكلام من البهجة والطلاوة ، وصار إلى شيء غثّ لا تناسب بينه وبين ما كان عليه أوّلًا .
(١) سورة الذاريات : الآية ٢٩ .
(٢) أي لم يقل أنا عليل لضيق المقام بسبب الضجر الحاصل له من الضنى .
(٣) أي لم يقل حمد الناس سيرته للمحافظة على السجع المستلزم رفع الثانية .
(٤) فلو قيل أن يردّ الناس الودائع لاختلفت القافية لصيرورتها مرفوعة في الأول منصوبة في الثاني .
(٥) أي لا عليّ شيء ولا لي شيء .
(٦) سورة المؤمنون : الآية ٩٢ ، سورة الرعد : الآية ٩ ، سورة الأنعام : الآية ٧٣ ، سورة التوبة : الآيتان ٩٤ ـ ١٠٥ .
