[ السريع ]
|
جاء شَقِيقٌ عارضًا رُمحَهُ |
|
إِنْ بَني عَمّك فِيهم رِماحُ |
( فشقيقٌ ) رَجلٌ لا يُنكر رماح بني عمّه ، ولكنْ مجيئه على صورة المُعجب بشجاعته واضعًا رُمحه على فخذه بالعرض في جهة العدُوِّ بدون استعداد للقتال ؛ بمنزلة إنكاره أنَّ لهم رماحًا ، ولن يجدَ منهم مقاوِمًا له .
فأُكِّد له الكلامُ استهزاءً به ( وخُوطبَ خِطاب التفاتٍ بعد غَيبةٍ تهكُّما به ، ورميًا له بالنّزق وخُرِق الرَّأي ) .
٤ ـ ومنها تنزيل المتردِّد منزلة الخالي ، كقولك للمتردِّد في قدوم مسافر مع شهرته ( قدم الأَمير ) .
٥ ـ ومنها تنزيل المتردَّد (١) منزلة المُنكر ، كقولك للسّائل المُستبعد لحصول الفرج : إنّ الفرج لَقَرِيبٌ .
٦ ـ ومَنها تنزيل المنكر منزلة الخالي ، إذا كان لديه دلائل وشواهد لو تأمّلها لارتدع وزال إِنكاره ، كقوله تعالى : ( وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ) (٢) .
وكقولك لمن يُنْكر منفعة الطبِّ ( الطبُّ نافعٌ ) .
٧ ـ ومنها تنزيل المُنكر منزلة المتردد ، كقولك لمن ينكر شرف الأدب إنكارًا ضعيفًا « إنَّ الجاه بالمال إنَّما يصحبك ما صحبك المال ، وأمَّا الجاه بالأدب فأنه غير زائل عنك » .
الثالث : ظهر لك مما تقدم أن إخراج الكلام ينحصر في اثني عشر قسمًا ـ ثلاثة منها في إخراج الكلام على مقتضى الظّاهر ـ وتسعة (٣) منها في إخراجه على خلافه ، ثلاثة من تلك التسعة في العالمِ بفائدة الخبر ، وستة في غيره ، وإذا ضربت هذه الإثني عشر في الإثبات والنّفي صارت أربعة وعشرين صورة .
____________________
(١) وفائدة التنزيل وجوب زيادة التأكيد قوة وضعفًا لأنه نُزّل المتردد منزلة المنكر فيعطي حكمه حينئذٍ ، وهكذا تفهم في عكسه وهو تنزيل المنكر منزلة المتردد في استحسان التوكيد له . واعلم أنه إذا التبس إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر بإخراجه على مقتضى الظاهر يحتاج إلى قرينة تعيّن المقصود أو ترجّحه ـ فإن لم توجد قرينة صح حمل الكلام على كل من الأمرين ـ وذلك كجعل السائل كالخالي وجعل المتردد كالمنكر فإن وُجدت قرينة عُمل بها والأصحّ الحكم بأحدهما .
(٢) سورة البقرة : الآية ١٦٣ .
(٣) اعلم أن هذه التسعة التي أخرجت على خلاف مقتضى الظاهر كثيرة بالنسبة لنفسها لا بالنسبة لنفسها لا بالنسبة إلى الصور التي أخرجت على مقتضاه ـ وإلّا فهي كثيرة أيضًا .
